الشيخ الأنصاري
25
كتاب المكاسب
احتمال كونها بيعا فاسدا في عدم إفادتها لإباحة التصرف ( 1 ) . ولا بد - أولا - من ملاحظة أن النزاع في المعاطاة المقصود بها الإباحة ، أو في المقصود بها التمليك ؟ الظاهر من الخاصة والعامة هو المعنى الثاني . وحيث إن الحكم بالإباحة بدون الملك قبل التلف وحصوله بعده لا يجامع ظاهرا قصد التمليك من المتعاطيين ، نزل المحقق الكركي الإباحة في كلامهم على الملك الجائز المتزلزل ، وأنه يلزم بذهاب إحدى العينين ، وحقق ذلك في شرحه على القواعد وتعليقه على الإرشاد بما لا مزيد عليه ( 2 ) . لكن بعض المعاصرين لما استبعد هذا الوجه التجأ إلى جعل محل النزاع هي المعاطاة المقصود بها مجرد الإباحة ، ورجح بقاء الإباحة في كلامهم على ظاهرها المقابل للملك ، ونزل مورد حكم قدماء الأصحاب بالإباحة على هذا الوجه ، وطعن على من جعل محل النزاع في المعاطاة بقصد التمليك ، قائلا : إن القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك مما لا ينسب إلى أصاغر الطلبة ، فضلا عن أعاظم الأصحاب وكبرائهم ( 3 ) . والإنصاف : أن ما ارتكبه المحقق الثاني في توجيه الإباحة بالملك المتزلزل ، بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب ، مثل : الشيخ في
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 449 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 58 ، حاشية الإرشاد ( مخطوط ) : 216 . ( 3 ) الجواهر 22 : 224 - 225 .